حسن ابراهيم حسن
427
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن جاء بعده من الخلفاء معظم المناصب المالية في الدولة ، بل تقلدوا الوزارة أيضا . والطبقة الرابعة هي طبقة الأتراك الذين كثر عددهم منذ أيام الدولة الطولونية . فقد استعان أحمد بن طولون ، وكان تركيا من بلاد ما وراء النهر ، بعدد كبير من هؤلاء الأتراك ، وظهر أمر الأتراك في مصر في عهد الحاكم حين بالغ ابن عمار في محارباة المغاربة . والطبقة الخامسة هي طبقة السودانيين الذين كثر عددهم في مصر منذ عهد كافور الإخشيد ، وظهر أمرهم في أيام الخليفة الحاكم الذي استعان بهم على الأتراك ، فأحرقوا القاهرة حنقا منهم على المصريين الذين لم يرضوا عن سياسته المضطربة . وقد ظهر أمر السودانيين من جديد في أيام الخليفة الظاهر الذي تزوج بسيدة سودانية ، ثم تفاقم خطرهم في عهد ابنه المستنصر . ( ج ) في عهد الأمويين في الأندلس : وكان الشعب في الأندلس يتألف من عدة عناصر ، من بينها المسلمون من العرب البربر الذين ساهموا في فتح هذه البلاد بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير ، ومن مسيحيى الأندلس من الأسبان الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتح . أما العرب فقد نزل كثير من القبائل الجنوبية أو اليمنيين والقبائل الشمالية أو المضريين ، وسكنوا في أماكن كثيرة . ونزل كثير من المصريين في طليطلة وسرقسطة وإشبيلية وبلنسبة وغيرها ، كما نزل اليمنيون بغرناطة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وبطليوس . وعلى الرغم من أن البربر قد أبلوا بقيادة طارق بن زياد البلاء الحسن في فتح بلاد الأندلس وتحملوا أكثر أعباء الفتح ، نرى العرب يحرمونهم ثمار فتوحهم وينزلونهم الأقاليم الجبلية الوعرة المجدبة في الشمال ، حيث استهدفوا لخطر حملات المسيحيين الذين أقاموا في الأماكن الحصينة ، على حين نعم العرب بالوديان الخصبة البعيدة عن خطر عصابات المسيحيين إذا ثارت ثائرة البربر واستعرت حفائظهم على العرب « 1 » ، وأخذوا يناصبونهم العداء كما كانوا يناصبون العرب والروم من قبلهم في بلاد المغرب . ولكن عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) استطاع أن يرغم البربر على الطاعة وأن يعيد وحدة البلاد . ولم يستطع هؤلاء البربر الظهور إلا بعد وفاة المنصور بن أبي عامر ( 393 ه ) حيث غدت بلاد الأندلس مسرحا لفوضى القوى المتعادية المتنافسة ، ومن
--> ( 1 ) 55 - 35 pp , niapS ni srooM ehT , elooP - enaL